بقايا انسان
08-18-2007, 10:19 PM
إنّ من أصول أهل السنّة والجماعة: أنهم يؤمنون بالله تعالى، وأنه واحدٌ لا شريك له، ولا نِدّ له، ولا شبيهَ ولا مثيل، لا يفنَى ولا يَبيد، ولا يكون إلّا ما يُريد، لا تبلُغُه الأوهام، ولا تُدرِكُه الأفهام، ولا يُشبه الأنام، حيٌّ لا يموت قيُّومٌ لا ينام، على كلّ شيءٍ قدير، وكلّ شيءٍ إليه فقير، وكلّ أمرٍ عليه يسير، لا يحتاج إلى شيءٍ
،{ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } (11) سورة الشورى·
خلقَ الخلقَ بعلمه، وقدّر لهم أقداراً، وضرب لهم آجالاً، أمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته، وكلّ شيءٍ يجري بتقديره، مشيئتُه تنفذ، لا مشيئة للعباد إلّا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن· {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (29) سورة التكوير يهدي من يشاء بفضله، ويُضلّ من يشاء بعدله، ولا يظلم ربُّنا أحداً(1)·
ومن مسائل الدِّين الكبرى: قضية الأسماء الحُسنى، فقد أفاض أهلُ السنّة في الكلام عليها، تقريراً وشرحاً، وردّاً على المخالفين·
فيعتقد أهلُ السنّة والجماعة أنّ أسماء الله تعالى كلّها حُسنى، وأنّ صفاته كلّها عُلا، ويَحْذَرون ويُحذِّرون من الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته·
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (180) سورة الأعراف{قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى } (110) سورة الإسراء·
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} (8) سورة طـه·
{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } (24) سورة الحشر·
ومعنى كون أسماء الله تعالى حُسنى أي: أنها بالغةٌ في الحُسن غايتَه، لا يتطرَّق إليها أيّ نقصٍ بوجهٍ من الوجوه، لا احتمالاً ولا تقديراً·
قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى: "··· وهكذا أسماؤه الدالّة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملها، فليس في الأسماء أحسن منها، ولا يقوم غيرُها مقامَها، ولا يؤدِّي معناها"(2)·
وتلك الأسماء الحسنى متضمِّنة لصفات كاملة، ومثال ذلك: أنّ من أسماء الله تعالى: "العليم" كما جاء في القرآن الكريم:
{قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } (32) سورة البقرة·
{قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (4) سورة الأنبياء·
{ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} (54) سورة الروم·
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (38) سورة يــس ·
وهذا الاسم حسنٌ، يجمع معانيَ الحسن والكمال، ويتضمَّن العلم الكامل الذي لم يُسبق بجهل، ولا يلحقه نسيان، العلم الواسع المحيط بكلّ شيء جملةً وتفصيلاً·
قال تعالى: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} (98) سورة طـه·
{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (59) سورة الأنعام·
{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (34) سورة لقمان·
وأسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها، وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء في الكتاب الكريم وما صحَّ من سُنّة سيّد المرسَلين، صلى الله عليه وعليهم أجمعين، فلا يُزاد في أسماء الله تعالى ما لم يأت النصّ بإثباته، ولا يُنفَى منها ما صحّ الخبر به·
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "ولله تعالى أسماءٌ وصفاتٌ جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيُّه أمّته، لا يسع أحداً من خلق الله قامت عليه الحُجّة ردّها؛ لأنّ القرآن نزل بها، وصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول بها فيما روى عنه العُدول، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجّة عليه فهو كافرٌ، أمّا قبل ثبوت الحجّة عليه فمعذورٌ بالجهل؛ لأنّ علم ذلك لا يُدرَك بالعقل ولا بالرُّؤية والفكر···"(3)·
وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى: "ومن علم هذا الباب ـ أعني الأسماء والصفات ـ وممّا يدخل في أحكامه ويتعلق به من شرائط: أنه لا يُتجاوز فيها التوقيف ولا يُستعمل فيها القياس···"(4)·
وقال السفّاريني رحمه الله تعالى في منظومته العقدية:
"لكنها في الحـــــقّ توقيفيــــــة لنا بذا أدلة وفيّة"
ثمّ شرح هذا بقوله: "(لكنها) أي: الأسماء الحسنى في القول المعتمد عند أهل الحقّ، (توقيفية) بنصِّ الشرع ووُرود السمع بها· وممّا يجب أن يُعلم: أنّ علماء السنّة اتفقوا على جواز إطلاق الأسماء الحسنى والصفات على الباري جلّ وعلا إذا ورد الإذن من الشرع، وعلى امتناعه على ما ورد المنعُ منه"(5)·
وممّا ينبغي أن يُعلم: أنّ أسماء الله تعالى غيرُ محصورة بعدد معيَّن·
قال الإمام ابنُ القيِّم رحمه الله تعالى: "الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر، ولا تُحدّ بعدد، فإنّ لله تعالى أسماءً وصفاتٍ استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمُها مَلَكٌ مقرَّب ولا نبيٌّ مرسَل"(6)·
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "ذهب جمهورُ أهل العلم إلى أنّ أسماء الله الحسنى لا تنحصر في هذه العِدَّة ـ يعني تسعة وتسعين ـ وأنها أكثر من ذلك، ونقل النووي اتفاق العلماء عليه، ويؤيِّده قوله رضي الله عنه في حديث ابن مسعود الذي أخرجه أحمد وصحَّحه ابن حبَّان: "أسألك بكلّ اسمٍ هو لك، سمَّيتَ به نفسَك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحداً من خلقك أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك"(7)" اهـ·
ولمّا ذكر الخطّابي حديث ابن مسعود هذا قال بعده: "فهذا يدُلّك على أنّ لله أسماءً لم يُنزلها في كتابه، حجبها عن خلقه ولم يُظهرها لهم"(8)·
وبكلّ حال؛ فحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يدُل على أنّ أسماء الله تعالى على أقسام ثلاثة: قسمٌ أنزله في كتابه، وقسمٌ علّمه بعض خلقه، وقسمٌ استأثر اللهُ تعالى به في علم الغيب عنده·
وأمَّا ما صحّ في الحديث: "إنّ لله تسعةً وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنّة"(9)
فليس معناه حصرُ الأسماء في هذا العدد·
يتبع
،{ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } (11) سورة الشورى·
خلقَ الخلقَ بعلمه، وقدّر لهم أقداراً، وضرب لهم آجالاً، أمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته، وكلّ شيءٍ يجري بتقديره، مشيئتُه تنفذ، لا مشيئة للعباد إلّا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن· {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (29) سورة التكوير يهدي من يشاء بفضله، ويُضلّ من يشاء بعدله، ولا يظلم ربُّنا أحداً(1)·
ومن مسائل الدِّين الكبرى: قضية الأسماء الحُسنى، فقد أفاض أهلُ السنّة في الكلام عليها، تقريراً وشرحاً، وردّاً على المخالفين·
فيعتقد أهلُ السنّة والجماعة أنّ أسماء الله تعالى كلّها حُسنى، وأنّ صفاته كلّها عُلا، ويَحْذَرون ويُحذِّرون من الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته·
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (180) سورة الأعراف{قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى } (110) سورة الإسراء·
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} (8) سورة طـه·
{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } (24) سورة الحشر·
ومعنى كون أسماء الله تعالى حُسنى أي: أنها بالغةٌ في الحُسن غايتَه، لا يتطرَّق إليها أيّ نقصٍ بوجهٍ من الوجوه، لا احتمالاً ولا تقديراً·
قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى: "··· وهكذا أسماؤه الدالّة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملها، فليس في الأسماء أحسن منها، ولا يقوم غيرُها مقامَها، ولا يؤدِّي معناها"(2)·
وتلك الأسماء الحسنى متضمِّنة لصفات كاملة، ومثال ذلك: أنّ من أسماء الله تعالى: "العليم" كما جاء في القرآن الكريم:
{قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } (32) سورة البقرة·
{قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (4) سورة الأنبياء·
{ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} (54) سورة الروم·
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (38) سورة يــس ·
وهذا الاسم حسنٌ، يجمع معانيَ الحسن والكمال، ويتضمَّن العلم الكامل الذي لم يُسبق بجهل، ولا يلحقه نسيان، العلم الواسع المحيط بكلّ شيء جملةً وتفصيلاً·
قال تعالى: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} (98) سورة طـه·
{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (59) سورة الأنعام·
{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (34) سورة لقمان·
وأسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها، وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء في الكتاب الكريم وما صحَّ من سُنّة سيّد المرسَلين، صلى الله عليه وعليهم أجمعين، فلا يُزاد في أسماء الله تعالى ما لم يأت النصّ بإثباته، ولا يُنفَى منها ما صحّ الخبر به·
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "ولله تعالى أسماءٌ وصفاتٌ جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيُّه أمّته، لا يسع أحداً من خلق الله قامت عليه الحُجّة ردّها؛ لأنّ القرآن نزل بها، وصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول بها فيما روى عنه العُدول، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجّة عليه فهو كافرٌ، أمّا قبل ثبوت الحجّة عليه فمعذورٌ بالجهل؛ لأنّ علم ذلك لا يُدرَك بالعقل ولا بالرُّؤية والفكر···"(3)·
وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى: "ومن علم هذا الباب ـ أعني الأسماء والصفات ـ وممّا يدخل في أحكامه ويتعلق به من شرائط: أنه لا يُتجاوز فيها التوقيف ولا يُستعمل فيها القياس···"(4)·
وقال السفّاريني رحمه الله تعالى في منظومته العقدية:
"لكنها في الحـــــقّ توقيفيــــــة لنا بذا أدلة وفيّة"
ثمّ شرح هذا بقوله: "(لكنها) أي: الأسماء الحسنى في القول المعتمد عند أهل الحقّ، (توقيفية) بنصِّ الشرع ووُرود السمع بها· وممّا يجب أن يُعلم: أنّ علماء السنّة اتفقوا على جواز إطلاق الأسماء الحسنى والصفات على الباري جلّ وعلا إذا ورد الإذن من الشرع، وعلى امتناعه على ما ورد المنعُ منه"(5)·
وممّا ينبغي أن يُعلم: أنّ أسماء الله تعالى غيرُ محصورة بعدد معيَّن·
قال الإمام ابنُ القيِّم رحمه الله تعالى: "الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر، ولا تُحدّ بعدد، فإنّ لله تعالى أسماءً وصفاتٍ استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمُها مَلَكٌ مقرَّب ولا نبيٌّ مرسَل"(6)·
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "ذهب جمهورُ أهل العلم إلى أنّ أسماء الله الحسنى لا تنحصر في هذه العِدَّة ـ يعني تسعة وتسعين ـ وأنها أكثر من ذلك، ونقل النووي اتفاق العلماء عليه، ويؤيِّده قوله رضي الله عنه في حديث ابن مسعود الذي أخرجه أحمد وصحَّحه ابن حبَّان: "أسألك بكلّ اسمٍ هو لك، سمَّيتَ به نفسَك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحداً من خلقك أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك"(7)" اهـ·
ولمّا ذكر الخطّابي حديث ابن مسعود هذا قال بعده: "فهذا يدُلّك على أنّ لله أسماءً لم يُنزلها في كتابه، حجبها عن خلقه ولم يُظهرها لهم"(8)·
وبكلّ حال؛ فحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يدُل على أنّ أسماء الله تعالى على أقسام ثلاثة: قسمٌ أنزله في كتابه، وقسمٌ علّمه بعض خلقه، وقسمٌ استأثر اللهُ تعالى به في علم الغيب عنده·
وأمَّا ما صحّ في الحديث: "إنّ لله تسعةً وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنّة"(9)
فليس معناه حصرُ الأسماء في هذا العدد·
يتبع