.•[QhR(كيلـ قهرـو) keLo]•
12-07-2005, 09:54 AM
اكـ سب نفسك باستيعاب الآخرين
د. يحي إبراهيم اليحي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي.
غالب أمراض الناس اليوم النفسية والعضوية هي من جراء أذى الخلق لهم ، وأكثر أذى الخلق إنما يكون باللسان فقط ولولا وجود هذه الحساسية المفرطة لما تأثروا هذا التأثر الكبير ، حتى أن بعضهم ليصاب بصدمات نفسية وبعضهم لا يهنأ بنوم ولا طعام نتيجة كلام فلان
- يمكنك أن تشبه الناس اليوم بطبق البيض ، تقول ما أجمله وما أنعمه وما أحسنه ، لكن لا يلتقي بعضه مع بعض فينهشم فتخرج الروائح الكريهة منه ، وأنت تجد الناس ما داموا متباعدين تقول ما أجمل أخلاقهم ، حتى إذا حدث أدنى احتكاك بينهم ظهرت الفضائح فلا يتحمل أحد من أحد شيئا أبدا .
- لابد من معرفة طبيعة الإنسان الأصلية من حيث هو وهي : الضعف ، والعجلة ، والجهل والظلم ، والكنود ، والهلع والمنع والجزع والشح والبخل ، محب للجدال ، يطغى ويعرض عن ربه في حال الغنى والصحة ، وييأس في حال الفقر والمرض ، يفرح ويفخر على عباد الله في حال الغنى ، لا يسأم ولا يمل من طلب الخير ، وهذه الصفات لا تفارقه ولكنها تقل وتزداد وتظهر وتختفي أحيانا بحسب التربية والتزكية للنفس .
ثم هو مبتلى في كل حياته ، وكادح همام حارث عامل طول حياته .
قال الله عز وجل : ((وخلق الإنسان ضعيفا )) (( وكان الإنسان عجولا )) (( خلق الإنسان من عجل)) (( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا )) (( إن الإنسان لربه لكنود )) (( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الخير منوعا وإذا مسه الشر جزوعا )) والهلع هو شدة الجزع عند حلول المصائب، وشدة التعلق بالدنيا والإمساك لها عند حلول النعم ، خوفا على فواتها ونقصها . (( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ))(( إن الإنسان لظلوم كفار )) (( وكان الإنسان أكثر شئ جدلا )) (( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا)) (( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى )) (( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ، ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ، إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير )) (( لايسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط)) أي لا يمل الإنسان من دعاء الخير وهو المال والصحة .
(( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه )) (( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا))
إذا كان الإنسان في طبيعته الأصلية بهذه الصفات فيحتاج ممن تغلب عليها وتقدم أن يأخذ بأيد من حبستهم وكبلتهم تلك الصفات ، إنهم يحتاجون إلى الرحمة وإلى الستر وإلى النصح والتعديل . " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ))
- إن العلاقة القائمة بين الناس اليوم مبنية على انتظار أحسن المعاملة من المخلوق ، وهذا خطأ كبير تسبب في فصم العلاقات بينهم ، ولو أنهم تعاملوا كما قال ابن حزم " توقع من الناس أسوأ شئ " لربحوا، إن الذي يتعامل مع الناس بهذه النفسية يبقى رصيده رابحا أبدا من بداية يومه إلى نهايته ورصيده العاطفي في ازدياد دائم ، إن خرج من بيته دعا لجيرانه وقال : جزاهم الله خيرا ، ولو سألته ما فعلوا بك ؟ لقال كم من جار يضع القمامة عند باب جاره وهؤلاء احترموني وقدروني فأبعدوها عني ، وإذا ركب سيارته دعا لهم ، ولو سألته لقال كم من جار أفسد سيارة جاره بكذا وكذا ، وهؤلاء احترموني وقدروني .. ولو سلم عليه تلميذ من تلاميذه لفرح وقال : كم من تلميذ لا يسلم على أستاذه.. وهكذا مع زميله وقريبه ، بينما الآخر الذي يتوقع من الناس أحسن شئ دائما رصيده العاطفي في انحسار ونضوب كل يوم وبكل حركة .
- لو سألت الناس في مجلس عام فقلت لهم : لو أحسنت إلى إنسان ما ذا تنتظر منه ؟ لأجابوك بجواب واحد : ننتظر منه الإحسان . وهذه الإجابة هي التي سببت كثيرا من الهزات النفسية لدى الناس ، بل أصابت بعضهم بأمراض نفسية أثرت على مسيرة حياتهم وتسببت في قطع كثير من العلاقات بينهم ، فبينماهم ينتظرون الإحسان والمكافأة على فعلهم إذا بهم يصابون بخيبة أمل عظيمة فيقابلون بالإساءة ، كل هذا نتيجة انتظار أحسن المعاملة الخلقية من الناس . يقول ابن حزم : " إذا أحسنت إلى إنسان، فانتظر منه الإساءة " تربح دائما ، فأولا : يكون إحسانك لله، وثانيا : إذا أساء لم تصب بصدمة نفسية، والثالثة : إذا لم يسئ فأنت رابح ، والرابعة : إذا أحسن فأنت رابح ، والخامسة : إذا كافأك فأنت رابح
- كثيرا ما ينس الناس أن الإنسان مجبول على الجحود " نسي آدم فنسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته " هل هناك أحد أكثر إحسانا من الوالدين قاما على الابن بالرعاية والعناية والتربية والمتابعة منذ ولادته ، وهو يرى ذلك الإحسان يتكرر عليه كل يوم وكل لحظة وكل حين، ثم لما كبر كان له كما يقول علماء الإدارة " ورشة عمل " فأصبح له أبناء يصنع بهم ما صنع والداه به ، ويرى إحسانه عليهم ، فأصبح عنده أمران ، إحسان رآه وتذوقه ، وإحسان عاناه وتعب فيه ، ومع ذلك جاء القرآن بالحث والتنبيه على الاعتراف بهذا الإحسان ، قال تعالى: ((ووصينا الإنسان بوالديه حسنا )) ((ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا)) ? وهل يحتاج هذا الرجل مع كل هذا إلى الوصية برد الإحسان إلى الوالدين ؟ نعم . يحتاج ويحتاج ؛ لأن طبيعة الإنسان النسيان والجحود . فإذا كان هذا في شأن الوالدين فما بالنا نحن ننتظر رد الإحسان القليل من فلان وفلان وإذا لم يفعل انشلت حركتنا وأصبح هو حديثنا وقضيتنا
- حرك طن الحديد .عموم الناس لا يحبون المخاطبة من علو يكرهون الأستاذية .
تنقية الأجواء قبل الحوار:
يقول ابن القيم في الرسالة التبوكية : "وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : " فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله " وقد تضمنت هذه الكلمات مراعاة حق الله وحق الخلق ، فإنهم إما أن يسيئوا في حق الله أو في حق رسوله ، فإن أساءوا في حقك فقابل ذلك بعفوك عنهم ، وإن أساءوا في حقي فاسألني أغفر لهم واستجلب قلوبهم ، واستخرج ما عندهم من الرأي بمشاورتهم ، فإن ذلك أحرى في استجلاب طاعتهم وبذل النصيحة ، فإذا عزمت فلا استشارة بعد ذلك ، بل توكل وامض لما عزمت عليه من أمرك ، فإن الله يحب المتوكلين .
فهذا وأمثاله من الأخلاق التي أدب الله بها رسوله وقال تعالى فيه : " وإنك لعلى خلق عظيم" . قالت عائشة رضي الله عنها : كان خلقه القرآن . وهذا لا يتم إلا بثلاثة أشياء :
أحدها: أن يكون العود طيبا ، فأما إن كانت الطبيعة جافيةً غليظةً يابسةً عسر عليها مزاولة ذلك علماً وإرادة وعملاً ، بخلاف الطبيعة المنقادة اللينة السلسة القياد ، فإنها مستعدة إنما تريد الحرث والبذر .
الثاني: أن تكون النفس قويةً غالبةً قاهرةً لدواعي البطالة والغي والهوى ، فإن هذه الأمور تنافي الكمال، فإن لم تقو النفس على قهرهالم تزل مغلوبة مقهورة .
الثالث : علم شاف بحقائق الأشياء وتنزيلها منازلها يميز بين الشحم والورم ، والزجاجة والجوهرة .
فإذا اجتمعت فيه هذه الخصال الثلاث وساعد التوفيق فهو القسم الذي سبقت لهم من ربهم الحسنى ، وتمت لهم العناية .
- أخي: لم تستفز من كلام عدو وتغضب وتتعامل معه بأهمية قصوى ، لم تقبل سبه لك ؟ دعه يرجع بمسبته ولا تأخذها منه ، قابلها بالإهمال التام وعدم الاعتبار بها ، تخيل ذلك الموقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام اليهود الذين دخلوا عليه ودعوا عليه بالموت مع أنه سلطانهم ورسول الله وحاكم البلد وأمنهم على أنفسهم وهو قادر عليهم ويعلم انهم يعلمون أنه رسول الله الله صلى الله عليه وسلم ، فهل استطاعوا أن يستفزوه كلا بل قال : " وعليكم " الحديث وفيه عبر كثيرة ? لأنك إن رددت عليها فكأنك قبلتها منهم يقول الشافعي :
ولقد أمر على اللئيم يسبني *** فمضيت ثمت قلت لا يعنيني .
إذا نطق السفيه فلا تجبه *** فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فرجت عنه *** وإن أهملته كمدا يموت
يكلمني السفيه بكل قبح *** وأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة وأزيد حلما *** كعود زاده الإحراق طيبا
قال رجل لسفيان الثوري : يا قدري . فقال : إن كنت قدريا فأستغفر الله ، وإن لم أكن قدريا فغفر الله لك .
يقول ابن القيم في الفوائد : " إذا خرجت من عدوك لفظة سفه فلا تلحقها بمثلها تلقحها ونسل الخصام نسل مذموم ."
ويقول أيضا : " حميتك لنفسك أثر الجهل بها ، فلو عرفتها حق معرفتها أعنت الخصم عليها "
- أهمية المعامل . باب يجيك منه ريح صكه واستريح ، مقولة شائعة وهي تقضي على تطور الإنسان وتضعف نفسيته ، وتحول بينه وبين الممارسة والتجارب . وهنا تقع " الحواجز النفسية بين الدعاة ، وبين المديرين والموظفين ، وبين الزملاء " بسبب التأثير الإعلامي بينهم ? ، وينطبق على التعامل مع الزوجة فبدلا من دراسة نفسيتها ومحاولة التأقلم معها والتكيف يلجأ إلى الطلاق ، والجار بدلا من أن يجعله مختبرا يجري عليه أبحاثه إذا به يخرج من الحي ، والموظف بدلا من اكتشاف طاقاته وقدراسته يلجأ إل فصله .. فهناك أشياء تقع تحت السيطرة المباشرة ، وأشياء تحت السيطرة غير المباشرة فينبغي التمرس على جميع الوسائل والطرق للتمكن من السيطرة عليها.
بينما كان أهل البصيرة يستثمرون كل شئ أمامهم . قال ابن القيم " وصاحب هذه البصيرة ينتفع بكل من خالطه وصاحبه من كامل وناقص، وسيء الخلق وحسنه. وعديم المروءة وغزيرها ، وكثير من الناس: يتعلم المروءة، ومكارم الأخلاق من الموصوفين بأضدادها كما روى عن بعض الأكابر: أنه كان له مملوك سيء الخلق ، فظ غليظ ، لا يناسبه . فسئل عن ذلك ؟ فقال: أدرس عليه مكارم الأخلاق. وهذا يكون بمعرفة مكارم الأخلاق في ضد أخلاقه. ويكون بتمرين النفس على مصاحبته ومعاشرته، والصبر عليه " انتهى . ويدرس عليه الأخلاق أيضا بدراسة علاجه فيصبح عنده كالمختبر يزيد وينقص في العلاج حتى يتناسب معه ، ولو كان بعيدا عنه ماستطاع أن يجري عليه كامل التجارب . والمعامل الطبية اليوم تحرص وتفرح بالجثث لإجراء التجارب عليها
- لا تضيع مصالحك فتكون كصاحب الزجاجة :
د. يحي إبراهيم اليحي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي.
غالب أمراض الناس اليوم النفسية والعضوية هي من جراء أذى الخلق لهم ، وأكثر أذى الخلق إنما يكون باللسان فقط ولولا وجود هذه الحساسية المفرطة لما تأثروا هذا التأثر الكبير ، حتى أن بعضهم ليصاب بصدمات نفسية وبعضهم لا يهنأ بنوم ولا طعام نتيجة كلام فلان
- يمكنك أن تشبه الناس اليوم بطبق البيض ، تقول ما أجمله وما أنعمه وما أحسنه ، لكن لا يلتقي بعضه مع بعض فينهشم فتخرج الروائح الكريهة منه ، وأنت تجد الناس ما داموا متباعدين تقول ما أجمل أخلاقهم ، حتى إذا حدث أدنى احتكاك بينهم ظهرت الفضائح فلا يتحمل أحد من أحد شيئا أبدا .
- لابد من معرفة طبيعة الإنسان الأصلية من حيث هو وهي : الضعف ، والعجلة ، والجهل والظلم ، والكنود ، والهلع والمنع والجزع والشح والبخل ، محب للجدال ، يطغى ويعرض عن ربه في حال الغنى والصحة ، وييأس في حال الفقر والمرض ، يفرح ويفخر على عباد الله في حال الغنى ، لا يسأم ولا يمل من طلب الخير ، وهذه الصفات لا تفارقه ولكنها تقل وتزداد وتظهر وتختفي أحيانا بحسب التربية والتزكية للنفس .
ثم هو مبتلى في كل حياته ، وكادح همام حارث عامل طول حياته .
قال الله عز وجل : ((وخلق الإنسان ضعيفا )) (( وكان الإنسان عجولا )) (( خلق الإنسان من عجل)) (( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا )) (( إن الإنسان لربه لكنود )) (( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الخير منوعا وإذا مسه الشر جزوعا )) والهلع هو شدة الجزع عند حلول المصائب، وشدة التعلق بالدنيا والإمساك لها عند حلول النعم ، خوفا على فواتها ونقصها . (( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ))(( إن الإنسان لظلوم كفار )) (( وكان الإنسان أكثر شئ جدلا )) (( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا)) (( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى )) (( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ، ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ، إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير )) (( لايسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط)) أي لا يمل الإنسان من دعاء الخير وهو المال والصحة .
(( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه )) (( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا))
إذا كان الإنسان في طبيعته الأصلية بهذه الصفات فيحتاج ممن تغلب عليها وتقدم أن يأخذ بأيد من حبستهم وكبلتهم تلك الصفات ، إنهم يحتاجون إلى الرحمة وإلى الستر وإلى النصح والتعديل . " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ))
- إن العلاقة القائمة بين الناس اليوم مبنية على انتظار أحسن المعاملة من المخلوق ، وهذا خطأ كبير تسبب في فصم العلاقات بينهم ، ولو أنهم تعاملوا كما قال ابن حزم " توقع من الناس أسوأ شئ " لربحوا، إن الذي يتعامل مع الناس بهذه النفسية يبقى رصيده رابحا أبدا من بداية يومه إلى نهايته ورصيده العاطفي في ازدياد دائم ، إن خرج من بيته دعا لجيرانه وقال : جزاهم الله خيرا ، ولو سألته ما فعلوا بك ؟ لقال كم من جار يضع القمامة عند باب جاره وهؤلاء احترموني وقدروني فأبعدوها عني ، وإذا ركب سيارته دعا لهم ، ولو سألته لقال كم من جار أفسد سيارة جاره بكذا وكذا ، وهؤلاء احترموني وقدروني .. ولو سلم عليه تلميذ من تلاميذه لفرح وقال : كم من تلميذ لا يسلم على أستاذه.. وهكذا مع زميله وقريبه ، بينما الآخر الذي يتوقع من الناس أحسن شئ دائما رصيده العاطفي في انحسار ونضوب كل يوم وبكل حركة .
- لو سألت الناس في مجلس عام فقلت لهم : لو أحسنت إلى إنسان ما ذا تنتظر منه ؟ لأجابوك بجواب واحد : ننتظر منه الإحسان . وهذه الإجابة هي التي سببت كثيرا من الهزات النفسية لدى الناس ، بل أصابت بعضهم بأمراض نفسية أثرت على مسيرة حياتهم وتسببت في قطع كثير من العلاقات بينهم ، فبينماهم ينتظرون الإحسان والمكافأة على فعلهم إذا بهم يصابون بخيبة أمل عظيمة فيقابلون بالإساءة ، كل هذا نتيجة انتظار أحسن المعاملة الخلقية من الناس . يقول ابن حزم : " إذا أحسنت إلى إنسان، فانتظر منه الإساءة " تربح دائما ، فأولا : يكون إحسانك لله، وثانيا : إذا أساء لم تصب بصدمة نفسية، والثالثة : إذا لم يسئ فأنت رابح ، والرابعة : إذا أحسن فأنت رابح ، والخامسة : إذا كافأك فأنت رابح
- كثيرا ما ينس الناس أن الإنسان مجبول على الجحود " نسي آدم فنسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته " هل هناك أحد أكثر إحسانا من الوالدين قاما على الابن بالرعاية والعناية والتربية والمتابعة منذ ولادته ، وهو يرى ذلك الإحسان يتكرر عليه كل يوم وكل لحظة وكل حين، ثم لما كبر كان له كما يقول علماء الإدارة " ورشة عمل " فأصبح له أبناء يصنع بهم ما صنع والداه به ، ويرى إحسانه عليهم ، فأصبح عنده أمران ، إحسان رآه وتذوقه ، وإحسان عاناه وتعب فيه ، ومع ذلك جاء القرآن بالحث والتنبيه على الاعتراف بهذا الإحسان ، قال تعالى: ((ووصينا الإنسان بوالديه حسنا )) ((ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا)) ? وهل يحتاج هذا الرجل مع كل هذا إلى الوصية برد الإحسان إلى الوالدين ؟ نعم . يحتاج ويحتاج ؛ لأن طبيعة الإنسان النسيان والجحود . فإذا كان هذا في شأن الوالدين فما بالنا نحن ننتظر رد الإحسان القليل من فلان وفلان وإذا لم يفعل انشلت حركتنا وأصبح هو حديثنا وقضيتنا
- حرك طن الحديد .عموم الناس لا يحبون المخاطبة من علو يكرهون الأستاذية .
تنقية الأجواء قبل الحوار:
يقول ابن القيم في الرسالة التبوكية : "وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : " فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله " وقد تضمنت هذه الكلمات مراعاة حق الله وحق الخلق ، فإنهم إما أن يسيئوا في حق الله أو في حق رسوله ، فإن أساءوا في حقك فقابل ذلك بعفوك عنهم ، وإن أساءوا في حقي فاسألني أغفر لهم واستجلب قلوبهم ، واستخرج ما عندهم من الرأي بمشاورتهم ، فإن ذلك أحرى في استجلاب طاعتهم وبذل النصيحة ، فإذا عزمت فلا استشارة بعد ذلك ، بل توكل وامض لما عزمت عليه من أمرك ، فإن الله يحب المتوكلين .
فهذا وأمثاله من الأخلاق التي أدب الله بها رسوله وقال تعالى فيه : " وإنك لعلى خلق عظيم" . قالت عائشة رضي الله عنها : كان خلقه القرآن . وهذا لا يتم إلا بثلاثة أشياء :
أحدها: أن يكون العود طيبا ، فأما إن كانت الطبيعة جافيةً غليظةً يابسةً عسر عليها مزاولة ذلك علماً وإرادة وعملاً ، بخلاف الطبيعة المنقادة اللينة السلسة القياد ، فإنها مستعدة إنما تريد الحرث والبذر .
الثاني: أن تكون النفس قويةً غالبةً قاهرةً لدواعي البطالة والغي والهوى ، فإن هذه الأمور تنافي الكمال، فإن لم تقو النفس على قهرهالم تزل مغلوبة مقهورة .
الثالث : علم شاف بحقائق الأشياء وتنزيلها منازلها يميز بين الشحم والورم ، والزجاجة والجوهرة .
فإذا اجتمعت فيه هذه الخصال الثلاث وساعد التوفيق فهو القسم الذي سبقت لهم من ربهم الحسنى ، وتمت لهم العناية .
- أخي: لم تستفز من كلام عدو وتغضب وتتعامل معه بأهمية قصوى ، لم تقبل سبه لك ؟ دعه يرجع بمسبته ولا تأخذها منه ، قابلها بالإهمال التام وعدم الاعتبار بها ، تخيل ذلك الموقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام اليهود الذين دخلوا عليه ودعوا عليه بالموت مع أنه سلطانهم ورسول الله وحاكم البلد وأمنهم على أنفسهم وهو قادر عليهم ويعلم انهم يعلمون أنه رسول الله الله صلى الله عليه وسلم ، فهل استطاعوا أن يستفزوه كلا بل قال : " وعليكم " الحديث وفيه عبر كثيرة ? لأنك إن رددت عليها فكأنك قبلتها منهم يقول الشافعي :
ولقد أمر على اللئيم يسبني *** فمضيت ثمت قلت لا يعنيني .
إذا نطق السفيه فلا تجبه *** فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فرجت عنه *** وإن أهملته كمدا يموت
يكلمني السفيه بكل قبح *** وأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة وأزيد حلما *** كعود زاده الإحراق طيبا
قال رجل لسفيان الثوري : يا قدري . فقال : إن كنت قدريا فأستغفر الله ، وإن لم أكن قدريا فغفر الله لك .
يقول ابن القيم في الفوائد : " إذا خرجت من عدوك لفظة سفه فلا تلحقها بمثلها تلقحها ونسل الخصام نسل مذموم ."
ويقول أيضا : " حميتك لنفسك أثر الجهل بها ، فلو عرفتها حق معرفتها أعنت الخصم عليها "
- أهمية المعامل . باب يجيك منه ريح صكه واستريح ، مقولة شائعة وهي تقضي على تطور الإنسان وتضعف نفسيته ، وتحول بينه وبين الممارسة والتجارب . وهنا تقع " الحواجز النفسية بين الدعاة ، وبين المديرين والموظفين ، وبين الزملاء " بسبب التأثير الإعلامي بينهم ? ، وينطبق على التعامل مع الزوجة فبدلا من دراسة نفسيتها ومحاولة التأقلم معها والتكيف يلجأ إلى الطلاق ، والجار بدلا من أن يجعله مختبرا يجري عليه أبحاثه إذا به يخرج من الحي ، والموظف بدلا من اكتشاف طاقاته وقدراسته يلجأ إل فصله .. فهناك أشياء تقع تحت السيطرة المباشرة ، وأشياء تحت السيطرة غير المباشرة فينبغي التمرس على جميع الوسائل والطرق للتمكن من السيطرة عليها.
بينما كان أهل البصيرة يستثمرون كل شئ أمامهم . قال ابن القيم " وصاحب هذه البصيرة ينتفع بكل من خالطه وصاحبه من كامل وناقص، وسيء الخلق وحسنه. وعديم المروءة وغزيرها ، وكثير من الناس: يتعلم المروءة، ومكارم الأخلاق من الموصوفين بأضدادها كما روى عن بعض الأكابر: أنه كان له مملوك سيء الخلق ، فظ غليظ ، لا يناسبه . فسئل عن ذلك ؟ فقال: أدرس عليه مكارم الأخلاق. وهذا يكون بمعرفة مكارم الأخلاق في ضد أخلاقه. ويكون بتمرين النفس على مصاحبته ومعاشرته، والصبر عليه " انتهى . ويدرس عليه الأخلاق أيضا بدراسة علاجه فيصبح عنده كالمختبر يزيد وينقص في العلاج حتى يتناسب معه ، ولو كان بعيدا عنه ماستطاع أن يجري عليه كامل التجارب . والمعامل الطبية اليوم تحرص وتفرح بالجثث لإجراء التجارب عليها
- لا تضيع مصالحك فتكون كصاحب الزجاجة :