ترانيم
04-24-2006, 02:43 AM
في المجتمعات المتطورة تعمل الطبقة المثقفة كأداة فاعلة في تحريك المجتمع نحو أهداف مثلى وغايات سامية، لأنها تعتبر بحق العقل المفكر الذي يستوحي منه الشعب نقطة انطلاقه في العالم الانساني.
فالكاتب والشاعر والمفكر والأديب يمثل الحس الإنساني للفرد والحاجة العقلية المشبعة بالقيم والمبادئ التي يناضل من أجلها حتى ينال حقوقه في موازين العدالة المفترضة. لكن وهذا الاستدراك يغرق في بحر من الحسرات، نجد أن المثقف العربي وباستثناء القاعدة ـ نحصر الفئة التالفة التي نتحدث عنها هنا ـ أصبحت الثقافة مخزوناً كمياً من الكلمات المزوقة يزدان بها المثقف العربي لتحقيق شيء من الذات ولإضفاء مظهر البهرجة الخارجية الدعائية في وسائل الإعلام على حساب قضايانا المصيرية الهامة، فالثقافة صارت مطية يمتطيها المثقف من أجل الشهرة حتى لو اضطر الأمر إلى تغييب الحقائق وإخفاء الأمور الهامة بين سطور الكلمات واختزالها ضمنياً حفاظاً على سمعته الأدبية!
ان مجتمعاتنا تمرّ بمرحلة سياسية صعبة وحرجة وفي أعمال كل فرد منّا جراحات نازفة تضطرنا رغماً عنّا للاصطدام بالواقع وأن نناضل لتحريك القيم الغارقة في وحل المفاسد لتبديد ظلمة الحياة وتوجيهها في طريق سليم بحيث يعيش كل فرد في أمان ورخاء وسلام.
فكل منّا يتساءل وفي غرابة شديدة ما هو موقف المثقفين من ظاهرة الانحلال والفساد والجرائم والتميع الأخلاقي؟! ما رأي المثقفين وهم يشهدون ضياع حقوق الانسان تحت أقدام المتشدقين بترنيمة الانسانية؟! ما هو انطباعهم وعلاجاتهم إزاء التيارات الدينية والسياسية المتصارعة على السلطة والضحايا من الأبرياء؟! هل هو الخلل في الأشخاص أو في الثقافة نفسها أو في الوسائل المتبعة في توصيل الفكرة؟! تساؤلات تطرح نفسها علينا وعلامات استفهام حائرة ومضطربة لا تكاد تخلو من ضياع المعنى.
فللمثقف رسالة هادفة تتسم بالقدسية والسمو لما لها من امتدادات إنسانية وأبعاد فكرية ثابتة، مع ثبوت القيم الحضارية التي تبني وتطور وتساهم في خلق أرضية خصبة لتربية الأجيال على كل المعاني الأصيلة، فالمثقف ابن هذا المجتمع ينبغي أن يعيش له ويحرك مشاعره الخامدة في اتجاه مصالحه وينسق طريقة تفكيره بصورة سليمة ويناضل حتى تنزف دماؤه على أرض الواقع لتمتزج بتراب وطنه حتى تحقيق الأهداف السامية.
أما المهزلة التي نراها الآن فهي انعزال المثقف ضمن طبقة بورجوازية مترفة حيث نرى الواحد منهم يضع حاجزاً كبيراً بينه وبين المواطن يحيط نفسه بهالة من القدسية تجعل الآخرين يتهيبونه، فله بريق لامع لا ينبغي مسه، ونفحة من الكبرياء والتعالي تختلج في صدره وهو بصدد الاحتكاكات اليومية مع الأشخاص، ناهيك عن الفجوة العميقة ما بين الواقع والمثل والازدواجية الواضحة بين ما يكتب ويعيش، فلو طلب أحد المواطنين لقاء هذا النوع من المثقفين لوجد الحواجز المكتبية في طريقه والرسميات المفتعلة التي لا تنم إلا عن شخصية هزيلة من أعماق الدولة المتخلفة الباحثة عن سراب المظاهر. مزيج من الرغبات المحمومة بشهوة هذا الكرسي الوضيع، فمن أجل المنصب مستعد أن يحرك قلمه ولسانه وفق المصالح التي تتفق ورغباته.
فما أكثر صور الشعراء والكتّاب والمثقفين في الصحف والمجلات القائمة على قهر الواقع وحزن الإنسان المظلوم الذي يكابد مرارته ولا من يسمع شكواه!
هذا الموقف المطرد ما بين انحسار طبقة مثقفة شريفة تلعق حسرات التمني من أجل بث نور الأمل في محنة الانسان، وأخرى تلمع في زيف وتقف شاهقة في البرج العاجي تنظر إلى المجتمع من وراء نافذة ضبابية.
فالأمر بات واضحاً، هناك مَن يلعب لعبة الشطرنج بهذه الطبقة فيعزل مَن يضر بمصالحه ويدفع إلى القمة كل مَن يخدم قضاياه.
ثمة حقيقة غائبة عن الكثير وهي ان النزاهة باتت غير مرغوبة في هذا الزمان
خولة القزويني
منقووووووووول
تعليقي على الموضوع
اننا لانرى دورا للمثقفين العرب والمسلمين فاعلا في مجتمعاتهم
فما فائدة العلم والثقافة التي تعلمها واكتسبها اذا لم يجعلها في خدمة مجتمعه !!
وان يحارب لرقي هذا المجتمع
فالكاتب والشاعر والمفكر والأديب يمثل الحس الإنساني للفرد والحاجة العقلية المشبعة بالقيم والمبادئ التي يناضل من أجلها حتى ينال حقوقه في موازين العدالة المفترضة. لكن وهذا الاستدراك يغرق في بحر من الحسرات، نجد أن المثقف العربي وباستثناء القاعدة ـ نحصر الفئة التالفة التي نتحدث عنها هنا ـ أصبحت الثقافة مخزوناً كمياً من الكلمات المزوقة يزدان بها المثقف العربي لتحقيق شيء من الذات ولإضفاء مظهر البهرجة الخارجية الدعائية في وسائل الإعلام على حساب قضايانا المصيرية الهامة، فالثقافة صارت مطية يمتطيها المثقف من أجل الشهرة حتى لو اضطر الأمر إلى تغييب الحقائق وإخفاء الأمور الهامة بين سطور الكلمات واختزالها ضمنياً حفاظاً على سمعته الأدبية!
ان مجتمعاتنا تمرّ بمرحلة سياسية صعبة وحرجة وفي أعمال كل فرد منّا جراحات نازفة تضطرنا رغماً عنّا للاصطدام بالواقع وأن نناضل لتحريك القيم الغارقة في وحل المفاسد لتبديد ظلمة الحياة وتوجيهها في طريق سليم بحيث يعيش كل فرد في أمان ورخاء وسلام.
فكل منّا يتساءل وفي غرابة شديدة ما هو موقف المثقفين من ظاهرة الانحلال والفساد والجرائم والتميع الأخلاقي؟! ما رأي المثقفين وهم يشهدون ضياع حقوق الانسان تحت أقدام المتشدقين بترنيمة الانسانية؟! ما هو انطباعهم وعلاجاتهم إزاء التيارات الدينية والسياسية المتصارعة على السلطة والضحايا من الأبرياء؟! هل هو الخلل في الأشخاص أو في الثقافة نفسها أو في الوسائل المتبعة في توصيل الفكرة؟! تساؤلات تطرح نفسها علينا وعلامات استفهام حائرة ومضطربة لا تكاد تخلو من ضياع المعنى.
فللمثقف رسالة هادفة تتسم بالقدسية والسمو لما لها من امتدادات إنسانية وأبعاد فكرية ثابتة، مع ثبوت القيم الحضارية التي تبني وتطور وتساهم في خلق أرضية خصبة لتربية الأجيال على كل المعاني الأصيلة، فالمثقف ابن هذا المجتمع ينبغي أن يعيش له ويحرك مشاعره الخامدة في اتجاه مصالحه وينسق طريقة تفكيره بصورة سليمة ويناضل حتى تنزف دماؤه على أرض الواقع لتمتزج بتراب وطنه حتى تحقيق الأهداف السامية.
أما المهزلة التي نراها الآن فهي انعزال المثقف ضمن طبقة بورجوازية مترفة حيث نرى الواحد منهم يضع حاجزاً كبيراً بينه وبين المواطن يحيط نفسه بهالة من القدسية تجعل الآخرين يتهيبونه، فله بريق لامع لا ينبغي مسه، ونفحة من الكبرياء والتعالي تختلج في صدره وهو بصدد الاحتكاكات اليومية مع الأشخاص، ناهيك عن الفجوة العميقة ما بين الواقع والمثل والازدواجية الواضحة بين ما يكتب ويعيش، فلو طلب أحد المواطنين لقاء هذا النوع من المثقفين لوجد الحواجز المكتبية في طريقه والرسميات المفتعلة التي لا تنم إلا عن شخصية هزيلة من أعماق الدولة المتخلفة الباحثة عن سراب المظاهر. مزيج من الرغبات المحمومة بشهوة هذا الكرسي الوضيع، فمن أجل المنصب مستعد أن يحرك قلمه ولسانه وفق المصالح التي تتفق ورغباته.
فما أكثر صور الشعراء والكتّاب والمثقفين في الصحف والمجلات القائمة على قهر الواقع وحزن الإنسان المظلوم الذي يكابد مرارته ولا من يسمع شكواه!
هذا الموقف المطرد ما بين انحسار طبقة مثقفة شريفة تلعق حسرات التمني من أجل بث نور الأمل في محنة الانسان، وأخرى تلمع في زيف وتقف شاهقة في البرج العاجي تنظر إلى المجتمع من وراء نافذة ضبابية.
فالأمر بات واضحاً، هناك مَن يلعب لعبة الشطرنج بهذه الطبقة فيعزل مَن يضر بمصالحه ويدفع إلى القمة كل مَن يخدم قضاياه.
ثمة حقيقة غائبة عن الكثير وهي ان النزاهة باتت غير مرغوبة في هذا الزمان
خولة القزويني
منقووووووووول
تعليقي على الموضوع
اننا لانرى دورا للمثقفين العرب والمسلمين فاعلا في مجتمعاتهم
فما فائدة العلم والثقافة التي تعلمها واكتسبها اذا لم يجعلها في خدمة مجتمعه !!
وان يحارب لرقي هذا المجتمع