فقيد الحب
02-11-2006, 02:10 PM
أنا مؤمن تماما بوجود تناقضات جوهرية بين السعودية والعالم الغربي وكلها علي صعيد القيم الأساسية التي تبني عليها المجتمعات ..
ولكن هناك نقاط ضوء في هذه الأرضية المظلمة وأهمها
أن سياسة المملكة الخارجية تتميز بالواقعية التي لاتتجاهل الثوابت وفي نفس الوقت لاتتجاهل مصالح الوطن
النقطة المضيئة الثانية أن العالم الغربي نفعي بطبيعته ويؤمن بدور المملكة المحافظ علي الإستقرار السياسي في المنطقة والمحافظ علي المصالح الحيوية العالمية في تلبية احتياجات سوق النفط العالمي ..
كما أن اتهام المملكة بأنها دولة تميل للعزلة وتحاول أن تحافظ علي نمط ثقافي متفرد لها
إن هذا لايمثل إتهاما وذلك لسببين
أولا أن أمريكا نفسها كان ولازال لديها طابورا طويلا من السياسيين والمفكرين الذين دعوا ويدعون لعزلة أمريكا عن العالم الخارجي حتي أن أمريكا وكما نعرف تلكأت كثيرا قبل أن تشارك في الحرب العالمية الثانية ،ولازال لديها جمهورا واسعا لايعرف ولايريد أن يعرف أين تقع مثلا ليبيا ويقولون للحاكم اهتم بالضرائب والرعاية الصحية ودعك من العالم الخارجي .
ثانيا أن هناك الكثير من المفكرين الغربيين العقلاء ممن لايؤمنون بمركزية الثقافة الغربية ويدعون للتنوع الثقافي حول العالم ويحترمون الحضارات الأخري ..
السياسة الخارجية للملكة امتازت دائما وأبدا بالعقلانية والرهانات السليمة فعندما دعمت حركات المقاومة الإسلامية في أفغانستان كان هذا ضمن سياق عالمي داعم ومبارك
وعدما دعمت العراق في حربه مع إيران لم تخسر السعودية ،وعندما كانت ضد العراق بعد احتلال الكويت لم تخسر السعودية ، ومن قبل عندما تدخلت في لبنان خرجت بدون خسائر وتركت سوريا التي تخسر الآن بسبب عدم الخروج .. أن تاريخ السياسة الخارجية السعودية في النصف الثاني من القرن العشرين هوتاريخ الرهانات الذكية ولواتبعت السعودية كل ناعق لكان الحال غير الحال ..
أما الحرج السياسي الشديد الذي تعرضت له السعودية بعد أحداث سبتمبر فهو نتيجة أحداث لم تشارك السعودية في صنعها ولو بالتمني ،وإذا كان توماس فريدمان يري أن السعودية تتحمل المسئولية عن تصرفات القاعدة ويري أن التنظيم خرج من عباءة السعودية فبنفس المنطق تتحمل امريكا نصف المسئولبية عن تصرفات القاعدة ،وهذا المنطق لانقبله .
إن الكيمياء التي حدثت في افغانستان حدثت بسبب عوامل محفزة غير سعودية بل هي الجغراغيا الأفغانية وهذا التكثيف الهائل للناشطين الإسلاميين المتحمسين في مكان واحد حيث حدث التلاقح بين الأفكار في جو مغلق لايوجد فيه وجهة نظر أخري ، لقد كانت أفغانستان تجربة للتعلم ومعملا فكريا قد لايتكرر ..
قال لي أحد الأمريكان ويعمل بالسعودية : لقد رأيت سعوديين متدينين بشوشين يذهبون بأطفالهم للمنتزهات والمطاعم ويركبون سيارات فارهة ويستفسرون عن الأسهم ويحرصون علي الحصول علي متع معقولة من الحياة وهذه الصورة تختلف تماما عما يتخيله الأمريكيون هناك في واشنطن ونيويورك ...
الحقيقة بصراحة أن المناخ الذي أفرز شبابا ثائرا لديه استعداد لاستخدام العنف المبرر وغير المبرر لم يكن مناخا سعوديا بل حدث هذا في الساحة الأفغانية شديدة الخصوصية
ماهو ما أريد أن أنبه إليه لكي نكون قد تعلمنا من التاريخ؟
إن السعودية بحجمها الإقتصادي والديني الضخم يجب علي أبنائها أن يدركوا جيدا أن السعودية لايجب أن تكون ( منورا) للبناية العربية أو الإسلامية تصرُف فيه التناقضات والتأزمات العربية والإسلامية كما في البنايات .
هناك ثلاث دول لعبت هذا الدورة مجبرة لابطلة وهي الأردن ولبنان وأفغانستان ، والنتيجة معروفة لاالمنور نظف تماما ولا توقف السكان عن انتاج النفايات .
وحتي عندما كان جمال عبد الناصر يقدم نفسه للعرب باعتبارة رائدا للقومية العربية فإنه لم يغامر بأن يجعل مصر (منورا) تمارس فيه الجماعات الفلسطينية أنشطة مسلحة ،بل حرص علي أن لاينتقل المنور من شرق الأردن إلي سيناء ، وحتي بعد ذلك انتقل المنور ليس إلي سيناء بل إلي لبنان .
إن الدول التي تعاني من ضعف سيطرة النظام الحاكم علي كل أراضي الدولة أو تعاني من تناقضات عرقيةأ ومذهبيةأ وسكانية لهي المرشحة للعب دور المنور
أما الدول الكبري التي تدار بواسطة نظام فارض لسيطرته وعقلاني ويسعي للحفاظ علي أمن شعبه ورفاهية أجياله القادمة فإنها غير مرشحة لأن تلعب هذا الدور ،وبالمنطق فإن هذا الدور غير مغري إلا للمجانين ..
ونحن الآن في مفصل تاريخي عجيب تتنازعنا رغبات مختلغة ،ما بين الرغبة في خوض حرب مقدسة بدون وعي كاف بطبيعة المرحلة وبطبيعة الصراع والفجوة التكنولوجية البشعة بيننا وبين الغرب وبين رغبة أخري في أن نجعل الغرب يتفهم إننا مختلفون وسعداء بأننا مختلفون وإننا سنستمر في إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة وفي نفس الوقت سنستمر في توريد النفط بالكمية والسعر المناسبين .
والحقيقة أن هناك من لبي الرغبة الأولي في خوض حروب مقدسة ، ولكن هل لبينا حتي الآن بمجهود معقول الرغبة الثانية في أن نجعل الآخر يتفهمنا
أنا شخصيا لاأشعر بذلك ، أشعر بأن هذا المجهود يجب أن يتم بشكل شعبي بالموازاة للجهد الرسمي ، المجهود الشعبي هو الأكثر إقناعا في الغرب لأنهم يريدون أن يعرفوا كيف يفكر الناس العايون ، لأنهم غير مرتابين من الحكام بل مرتابين من الشعوب
يا جماعة هناك شعب ثقافته ومعرفته بالشعوب الأخري شديدة السطحية ولايعرف بعضهم إن كانت السعودية في آسيا أم أفريقيا ،وهؤلاء قيل لهم أن هناك شعب ما خلف المحيط يكرهكم لأنكم تنعمون بديموقراطية وبطاقة انتخاب ووصلة إنترنت ..
لماذا لانصحح الأغاليط طالما أن هناك - وصدق أو لاتصدق - شابا أمريكيا حاصلا علي الماجستير كان يعتقد أن صدام حسين هو الذي يضطهد الشعب الفلسطيني !!
فلنرسل الرسالة أولا - وبجد وليس قضاءا لواجب - وبعد ذلك لنقف ونتبين
أراهن علي إننا قادرون عاي أن نقنع قطاعا منهم بأننا لانكرههم بسبب الديموقراطية او وصلة الإنترنت ، وبأننا رغم غلقنا للمتاجر وقت الصلاة نتمتع باقتصاد قوي وسوق أسهم مزدهر
أنا أسأل هل هناك مانع شرعي أو نظامي من تأسيس مؤسسة مدنية ثقافية وفكرية يديرها شباب مثقف واع ومتدين مهمتها شرح منطقنا للغرب ولوفي شكل كنيبات باللغة الإنجليزية ؟
كما تحرك الشعب السعودي في أجواء آسيا وأفريقيا بخطاب دعوي وأغاثي متميز لماذا لانتحرك في أجواء غربية بخطاب ثقافي وحضاري متميز يدعمه إحساسنا بالندية والمسئولية؟
ولكن هناك نقاط ضوء في هذه الأرضية المظلمة وأهمها
أن سياسة المملكة الخارجية تتميز بالواقعية التي لاتتجاهل الثوابت وفي نفس الوقت لاتتجاهل مصالح الوطن
النقطة المضيئة الثانية أن العالم الغربي نفعي بطبيعته ويؤمن بدور المملكة المحافظ علي الإستقرار السياسي في المنطقة والمحافظ علي المصالح الحيوية العالمية في تلبية احتياجات سوق النفط العالمي ..
كما أن اتهام المملكة بأنها دولة تميل للعزلة وتحاول أن تحافظ علي نمط ثقافي متفرد لها
إن هذا لايمثل إتهاما وذلك لسببين
أولا أن أمريكا نفسها كان ولازال لديها طابورا طويلا من السياسيين والمفكرين الذين دعوا ويدعون لعزلة أمريكا عن العالم الخارجي حتي أن أمريكا وكما نعرف تلكأت كثيرا قبل أن تشارك في الحرب العالمية الثانية ،ولازال لديها جمهورا واسعا لايعرف ولايريد أن يعرف أين تقع مثلا ليبيا ويقولون للحاكم اهتم بالضرائب والرعاية الصحية ودعك من العالم الخارجي .
ثانيا أن هناك الكثير من المفكرين الغربيين العقلاء ممن لايؤمنون بمركزية الثقافة الغربية ويدعون للتنوع الثقافي حول العالم ويحترمون الحضارات الأخري ..
السياسة الخارجية للملكة امتازت دائما وأبدا بالعقلانية والرهانات السليمة فعندما دعمت حركات المقاومة الإسلامية في أفغانستان كان هذا ضمن سياق عالمي داعم ومبارك
وعدما دعمت العراق في حربه مع إيران لم تخسر السعودية ،وعندما كانت ضد العراق بعد احتلال الكويت لم تخسر السعودية ، ومن قبل عندما تدخلت في لبنان خرجت بدون خسائر وتركت سوريا التي تخسر الآن بسبب عدم الخروج .. أن تاريخ السياسة الخارجية السعودية في النصف الثاني من القرن العشرين هوتاريخ الرهانات الذكية ولواتبعت السعودية كل ناعق لكان الحال غير الحال ..
أما الحرج السياسي الشديد الذي تعرضت له السعودية بعد أحداث سبتمبر فهو نتيجة أحداث لم تشارك السعودية في صنعها ولو بالتمني ،وإذا كان توماس فريدمان يري أن السعودية تتحمل المسئولية عن تصرفات القاعدة ويري أن التنظيم خرج من عباءة السعودية فبنفس المنطق تتحمل امريكا نصف المسئولبية عن تصرفات القاعدة ،وهذا المنطق لانقبله .
إن الكيمياء التي حدثت في افغانستان حدثت بسبب عوامل محفزة غير سعودية بل هي الجغراغيا الأفغانية وهذا التكثيف الهائل للناشطين الإسلاميين المتحمسين في مكان واحد حيث حدث التلاقح بين الأفكار في جو مغلق لايوجد فيه وجهة نظر أخري ، لقد كانت أفغانستان تجربة للتعلم ومعملا فكريا قد لايتكرر ..
قال لي أحد الأمريكان ويعمل بالسعودية : لقد رأيت سعوديين متدينين بشوشين يذهبون بأطفالهم للمنتزهات والمطاعم ويركبون سيارات فارهة ويستفسرون عن الأسهم ويحرصون علي الحصول علي متع معقولة من الحياة وهذه الصورة تختلف تماما عما يتخيله الأمريكيون هناك في واشنطن ونيويورك ...
الحقيقة بصراحة أن المناخ الذي أفرز شبابا ثائرا لديه استعداد لاستخدام العنف المبرر وغير المبرر لم يكن مناخا سعوديا بل حدث هذا في الساحة الأفغانية شديدة الخصوصية
ماهو ما أريد أن أنبه إليه لكي نكون قد تعلمنا من التاريخ؟
إن السعودية بحجمها الإقتصادي والديني الضخم يجب علي أبنائها أن يدركوا جيدا أن السعودية لايجب أن تكون ( منورا) للبناية العربية أو الإسلامية تصرُف فيه التناقضات والتأزمات العربية والإسلامية كما في البنايات .
هناك ثلاث دول لعبت هذا الدورة مجبرة لابطلة وهي الأردن ولبنان وأفغانستان ، والنتيجة معروفة لاالمنور نظف تماما ولا توقف السكان عن انتاج النفايات .
وحتي عندما كان جمال عبد الناصر يقدم نفسه للعرب باعتبارة رائدا للقومية العربية فإنه لم يغامر بأن يجعل مصر (منورا) تمارس فيه الجماعات الفلسطينية أنشطة مسلحة ،بل حرص علي أن لاينتقل المنور من شرق الأردن إلي سيناء ، وحتي بعد ذلك انتقل المنور ليس إلي سيناء بل إلي لبنان .
إن الدول التي تعاني من ضعف سيطرة النظام الحاكم علي كل أراضي الدولة أو تعاني من تناقضات عرقيةأ ومذهبيةأ وسكانية لهي المرشحة للعب دور المنور
أما الدول الكبري التي تدار بواسطة نظام فارض لسيطرته وعقلاني ويسعي للحفاظ علي أمن شعبه ورفاهية أجياله القادمة فإنها غير مرشحة لأن تلعب هذا الدور ،وبالمنطق فإن هذا الدور غير مغري إلا للمجانين ..
ونحن الآن في مفصل تاريخي عجيب تتنازعنا رغبات مختلغة ،ما بين الرغبة في خوض حرب مقدسة بدون وعي كاف بطبيعة المرحلة وبطبيعة الصراع والفجوة التكنولوجية البشعة بيننا وبين الغرب وبين رغبة أخري في أن نجعل الغرب يتفهم إننا مختلفون وسعداء بأننا مختلفون وإننا سنستمر في إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة وفي نفس الوقت سنستمر في توريد النفط بالكمية والسعر المناسبين .
والحقيقة أن هناك من لبي الرغبة الأولي في خوض حروب مقدسة ، ولكن هل لبينا حتي الآن بمجهود معقول الرغبة الثانية في أن نجعل الآخر يتفهمنا
أنا شخصيا لاأشعر بذلك ، أشعر بأن هذا المجهود يجب أن يتم بشكل شعبي بالموازاة للجهد الرسمي ، المجهود الشعبي هو الأكثر إقناعا في الغرب لأنهم يريدون أن يعرفوا كيف يفكر الناس العايون ، لأنهم غير مرتابين من الحكام بل مرتابين من الشعوب
يا جماعة هناك شعب ثقافته ومعرفته بالشعوب الأخري شديدة السطحية ولايعرف بعضهم إن كانت السعودية في آسيا أم أفريقيا ،وهؤلاء قيل لهم أن هناك شعب ما خلف المحيط يكرهكم لأنكم تنعمون بديموقراطية وبطاقة انتخاب ووصلة إنترنت ..
لماذا لانصحح الأغاليط طالما أن هناك - وصدق أو لاتصدق - شابا أمريكيا حاصلا علي الماجستير كان يعتقد أن صدام حسين هو الذي يضطهد الشعب الفلسطيني !!
فلنرسل الرسالة أولا - وبجد وليس قضاءا لواجب - وبعد ذلك لنقف ونتبين
أراهن علي إننا قادرون عاي أن نقنع قطاعا منهم بأننا لانكرههم بسبب الديموقراطية او وصلة الإنترنت ، وبأننا رغم غلقنا للمتاجر وقت الصلاة نتمتع باقتصاد قوي وسوق أسهم مزدهر
أنا أسأل هل هناك مانع شرعي أو نظامي من تأسيس مؤسسة مدنية ثقافية وفكرية يديرها شباب مثقف واع ومتدين مهمتها شرح منطقنا للغرب ولوفي شكل كنيبات باللغة الإنجليزية ؟
كما تحرك الشعب السعودي في أجواء آسيا وأفريقيا بخطاب دعوي وأغاثي متميز لماذا لانتحرك في أجواء غربية بخطاب ثقافي وحضاري متميز يدعمه إحساسنا بالندية والمسئولية؟